ابو القاسم عبد الكريم القشيري
271
الرسالة القشيرية
أنت تاجر ؟ ؟ تقول : حتى يجئ صاحبه فآخذ منه شيئا ؟ ثم رمت إلى شيئا من الدراهم ، وقالت : أنفقها فاكتفيت بها إلى قريب من مكة « 1 » . ويحكى عن بنان أنه احتاج إلى جارية تخدمه ، فانبسط إلى إخوانه فجمعوا له ثمنها ، وقالوا : هو ذا ، يجئ النفر فتشترى ما يوافقك . فلما ورد النفر ، اجتمع رأيهم على واحدة ، وقالوا : إنما تصلح له . فقالوا لصاحبها : بكم هذه ؟ فقال : إنها ليست للبيع . فألحوا عليه ، فقال : إنها لبنان الحمال ، أهدتها إليه امرأة من « سمرقند » فحملت إلى بنان ، وذكرت له القصة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسين المخزومي يقول : حدثنا أحمد بن محمد بن صالح قال : حدثنا محمد بن عبدون ، قال : حدثنا الحسن الخياط قال : كنت عند بشر الحافي ، فجاء نفر فسلموا عليه ، فقال : من أين أنتم . قالوا : نحن من الشام ، جئنا لنسلم عليك ، ونريد الحج . فقال : شكر اللّه تعالى لكم فقالوا : تخرج معنا . فقال : بثلاث شرائط لا نحمل معنا شيئا ، ولا نسأل أحدا شيئا ، وإن أعطانا أحد شيئا لا نقبله ؟ قالوا : أما أن لا نحمل ، فنعم . وأما أن لا نسأل ، فنعم ، وأما أن لا نقبل إن أعطينا ، فهذا لا نستطيعه . فقال : خرجتم متوكلين على زاد الحجيج . ثم قال : يا حسن ، الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل ، وإن أعطى لا يأخذ ، فذاك من جملة الروحانيين . وفقير لا يسأل ، وإن أعطى قبل ، فذاك مما يوضع له موائد في حظائر القدس « 2 » . وفقير يسأل ، وإن أعطى قبل قدر الكفاية ، فكفارته صدقة . وقيل لحبيب العجمي : لم تركت التجارة ؟ فقال : وجدت الكفيل ثقة . وقيل : كان في الزمن الأول رجل في سفر ومعه قرص ، فقال : إن أكلت مت .
--> ( 1 ) وفي نسخة « من مصر » . ( 2 ) أي الطهر .